مجمع البحوث الاسلامية
470
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حرمته ، فعوقبوا بالشّكّ في أمره . ( 2 : 32 ) الواحديّ : أي قوم أو فريق يحرّفون الكلم . ( 2 : 61 ) البغويّ : يغيّرون الكلم ( عن مواضعه ) يعني صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 641 ) الزّمخشريّ : يميلونه عنها ويزيلونه ، لأنّهم إذا بدّلوه ووضعوا مكانه كلما غيره فقد أمالوه عن مواضعه الّتي وضعها اللّه فيها ، وأزالوه عنها ، وذلك نحو تحريفهم « أسمر ربعة » عن موضعه في التّوراة بوضعهم « آدم طوال » مكانه ، ونحو تحريفهم « الرّجم » بوضعهم « الحدّ » بدله . فإن قلت : كيف قيل هاهنا : عَنْ مَواضِعِهِ ، وفي المائدة : مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ المائدة : 41 ؟ قلت : أمّا عَنْ مَواضِعِهِ فعلى ما فسّرناه من إزالته عن مواضعه الّتي أوجبت حكمة اللّه وضعه فيها ، بما اقتضت شهواتهم من إبدال غيره مكانه . وأمّا مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ فالمعنى : أنّه كانت له مواضع هو قمن بأن يكون فيها ، فحين حرّفوه تركوه كالغريب الّذي لا موضع له بعد مواضعه ومقارّه ، والمعنيان متقاربان . ( 1 : 530 ) نحوه النّسفيّ . ( 1 : 228 ) ابن عطيّة : تحريف الكلم على وجهين : إمّا بتغيير اللّفظ ، وقد فعلوا ذلك في الأقلّ ، وإمّا بتغيير التّأويل ، وقد فعلوا ذلك في الأكثر . وإليه ذهب الطّبريّ ، وهذا كلّه في التّوراة على قول الجمهور . وقالت طائفة : هو كلم القرآن ، وقال مكّيّ : كلام النّبيّ محمّد عليه السّلام ، فلا يكون التّحريف على هذا إلّا في التّأويل . ( 2 : 62 ) الطّبرسيّ : أي يبدّلون كلمات اللّه وأحكامه عن مواضعها . ( 2 : 55 ) ابن الجوزيّ : أمّا التّحريف فهو التّغيير . [ إلى أن قال : ] وفي معنى تحريفهم ( الكلم ) قولان : أحدهما : [ قول ابن عبّاس الأخير ] والثّاني : [ قول مجاهد ] ( 2 : 99 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه تعالى لمّا حكى عنهم أنّهم يشترون الضّلالة ، شرح كيفيّة تلك الضّلالة ، وهي أمور : أحدها : أنّهم كانوا يحرّفون الكلم عن مواضعه ، وفيها مسائل : [ بعد بيان اثنين منها قال : ] المسألة الثّالثة : في كيفيّة التّحريف وجوه : أحدها : أنّهم كانوا يبدّلون اللّفظ بلفظ آخر ، مثل تحريفهم اسم « ربعة » عن موضعه في التّوراة بوضعهم « آدم طويل » مكانه ، ونحو تحريفهم « الرّجم » بوضعهم « الحدّ » بدله ، ونظيره قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ البقرة : 79 . فإن قيل : كيف يمكن هذا في الكتاب الّذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التّواتر ، المشهور في الشّرق والغرب ؟ قلنا : لعلّه يقال : القوم كانوا قليلين ، والعلماء بالكتاب كانوا في غاية القلّة ، فقدروا على هذا التّحريف . والثّاني : أنّ المراد بالتّحريف : إلقاء الشّبه الباطلة والتّأويلات الفاسدة ، وصرف اللّفظ عن معناه الحقّ إلى معنى باطل ، بوجوه الحيل اللّفظيّة ، كما يفعله أهل